أنيس العقربي
تحقيق

رسالة في التّعريف ببعض كلمات فارسيّة وردت في تأليف شهاب الدّين العجمي في علم الموسيقى

جندوبي )الـ)

  • دار الكتب الوطنيّة - تونس (تونس) :  18638/11-6
    • بداية النصّ : الحمد للّه المانح أولي الفضل لطيف الصّواب... وبعد فهذه نبذة في تعريف بعض كلمات وردت بلغة الفارسيّة ذكرها الشّيخ الفاضل شهاب الدّين العجمي
    • آخر النصّ : وكوشت هو حسين عجم وهذا على اصطلاح الفرس وفي هذا القدر كفاية واللّه أعلم

محتوى النصّ

  • [التقديم]
  • [تفسير الكلمات الفارسية]
  • فِي بَيَانِ تَفْسِيرِ أَلْفَاظِ الطَّبْعِ المُعَبّرُ عَنْهُ بِالتُرْكِيِّ مَقَامٌ، وَبِالعَرَبِيِّ نَغَمَاتٌ، وَعِنْدَ العَوَامِ طَبْعٌ
  • فَصْلٌ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَاهَا وَذِكْرِ عَدَدِهَا
  • [الفصل الرابع: فصل في علم القيراط]
  • [الفصل الخامس: الأحرف التي يتركّب منها علم الموسيقى]
  • [الفصل السادس: مبحث في الإيقاع والنّقرات]
  • [الفصل السابع: آداب الموسيقى والأوقات التي يغنى فيها]
  • [الفصل الثامن: تقسيم المقامات على البروج وعلى الأبحر]
  • [الفصل التاسع: الأوازات الستة وما يقابلها من طبوع]

[التقديم]

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيم. [صَلَّى] اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمَ.

[الحَمْدُ للهِ] المَانِعِ أَوْلِي الفَضْلِ لَطِيفِ الصَّوَابِ. الفَاتِحِ أَبْوَابَ الفَضْلِ أولي الأَلْبَابِ. أَلْبَسَهُمْ بِحِكْمَتِهِ أَفْخَرَ الجِلْبَابِ. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنْ اُوتِيَ الحِكْمَةَ وَفَضْلَ الخِطَابِ. وَعَلَى الآلِ وَالأَصْحَابِ. وَبَعْدُ فَهَذِهِ نُبْذَةٌ فِي تَعْرِيفِ بَعْضِ كَلِمَاتٍ وَرَدَتْ بِلُغَةِ الفَارِسِيَّةِ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ الفَاضِلُ شِهَابُ الدِّينِ العَجْمِيِّ فِي تَأْلِيفِهِ المُسَمَّى بِهَا: "أَغَانِي فِي عِلْمِ المُوسِيقَى". فَشَرَعْتُ فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظِهَا الفَارِسِيَّةِ بِالعَرَبِيَّةِ. وَتَبْيِينِ بَعْضِ الأَلْفَاظِ العَرَبِيَّةِ الغَرِيبَةِ المَعْنَى لِيَسْهُلَ مَعْنَاهَا لِلْنَاظِرِ لِهَذَا الكِتَابِ وَاللهَ اسْأَلُ مِنْهُ التَوْفِيقَ وَالهِدَايَةَ لِلْتَحْقِيقِ.

[تفسير الكلمات الفارسية]

قَالَ رَحِمَهُ اللهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الكِتَاب:« اِسْتَخْرِجْ مِنْ أُصُولِ طَبْعِ الرَّاسْت مِنْ عَضَلِ الجَبْهَةِ اليُمْنَى أَعْلاَ الأَنْفِ المُوَازِي لِلْجَبهَةِ مِنَ البَاطِنِ. فَإِذَا خَرَجَ الحِسُّ مِنَ المَحَلِّ المَذْكُورِ، فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ مُرَكَّبًا مِنْ حَرْفِ الأَلِفِ وَالنُّونِ السَّاكِنَةِ بَعْدَهَا. كَقَوْلِكَ: أَنْ تَنْ. وَمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ سُكُونِ النُّونِ يُقَالُ لَهُ طَنِينًا. فَهَذَا مَعْنَى الطَّنِينِ فِي اصْطِلاَحِهِمْ.». وَقَوْلُهُ: «وَرَكَّبَهُ عَلَى عَشَرَةِ أَبْرَاجٍ»: أَيْ عَلَى عَشْرَةِ لَفْضَةِ تَنْ بِحَرْفِ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ. فَكُلُّ لَفْضَةِ تَنْ بُرْجٌ.

قَوْلُهُ: «مِنَ الطُّولِ سِتَّةِ أَبْرَاجٍ.». أَيْ يَذْكُرُ فِي الغِنَى لَفْضَةِ تَنْ سِتَّةِ مَرَّاتٍ بِلاَ قَطْعٍ، ثُمَّ يَقْطَعُ قَلِيلاً. وَيَرْجِعُ إِلَى لَفْضَةِ تَنْ ذَاكِرًا ذَلِكَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ. فَيَكُونُ عَرْضًا وَهْوَ الذِي قَالَ وَالعَرْضُ أَرْبَعَةٌ. فَيَتَرَكَّبُ حِينَئِذٍ مِنَ الطُّولِ ضِعْفُهُ. فَتَصِيرُ السِتّةُ اِثْنَيْ عَشَرَ طَنِينًا بِالتَّوْلِيدِ. وَيَتَرَكَّبُ العَرْضُ ضِعْفُهُ أَيْضًا فَتَصِيرُ الأَرْبَعَةُ ثَمَانِيَةً بِالتَّوْلِيدِ. فَتَصِيرُ العَشَرَةُ أَبْرَاجٍ عِشَرينَ طَنِينًا.

قَوْلَهُ: «الدُوكَاهُ الأُمْ.». طَبْعُ الدُوكَاه: هُوَ الإِصْبَعَينْ. قَوْلُهُ: « اُسْتُخْرِجَتْ مِنْ عَضَلِ الصَّدْرِ أَيْ مِنْ مَحَلِّ الصَّدْرِ بِالتَّرْدِيدِ.»: هَذَا مَعْنَاهُ.

وَقَوْلُهُ:« العِرَاقُ.»: سُمِيَّ بِذَلِكَ عِنْدَ الفُرْسِ وَالعَرَبِ وَالتُّرْكِ. [وَ] ثُمَّ اسْتُخْرِجَ مِنْ ضِلْعِ الأَبِ أَيْ أَخَذَ الضِّلْعِ الأَيْسَرِ الأَسْفَلِ. هَذَا المُرَادُ مِنْ ضِلْعِ الأَبِ. وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعَ الأَبْرَاجِ وَ الطُّولَ وَالعَرْضَ وَالطَّنِينَ فِي سَايِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَيِّ طَنِينًا.

كَانَ قَوْلُهُ: «الأَوَازَاتُ»: وَهْوَ الذِّي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالعَرَبِيَّةِ الطَّالِعُ. قَوْلُهُ المُسْتَخْرَجَة مِنْ اِثْنَيْ عَشَرَ أَيْ أُصُولِ الأطْبَع الاثْنَيْ عَشَرَ. لُكِلِّ طَبْعٍ طَالِعٌ.المُعَبَّرُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ المُوسِيقَى بِالغَرْبِ طَبْعٌ. المُعَبِّرُ عَنْهُ بِلُغَةِ الفَارِسِيَّةِ أَوَازٌ.

فِي بَيَانِ تَفْسِيرِ أَلْفَاظِ الطَّبْعِ المُعَبّرُ عَنْهُ بِالتُرْكِيِّ مَقَامٌ، وَبِالعَرَبِيِّ نَغَمَاتٌ، وَعِنْدَ العَوَامِ طَبْعٌ

يُقَالُ بِالتُرْكِي مَثَلاً لِطَبْعِ الحسِين: حُسَينْ مَقَامْ. وَبِالفَارِسِي: شُعَبْ. وَبِالعَرَبِي نَغْمَة. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ المُؤَلِّفُ في آخِرِ الكِتَابِ فَصْلٌ مِنْ كلَاَمِ الشَّيْخِ عَبْدُ المُؤْمِنِ صَفِيُّ الدِّينِ مَلِكُ المُصَنِّفِينَ رَحِمَهُ الله قَدْ ذَكَرَ المَقَامَاتِ وَالأَوَازَاتِ وَالشُّعَبَ وَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إِلَى آخِرِ كَلاَمِهِ.

فَصْلٌ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَاهَا وَذِكْرِ عَدَدِهَا

أَوَّلُهَا الرَسْتُ وَالعِرَاقُ وَالزَيْدَانُ وَاِصْبَهَانُ وَالحُسَيْنُ وَالرَّمَلُ وَالإِصْبَعَيْنُ وَالصَيْكَهْ وَالمَايَهْ وَالمُحَيّرُ وَالمَزْمُومُ وَالنَّوَى .هَذِهِ أُصُولُ النَّغَمَاتِ وَهِيَ اِثْنَيْ عَشرَ.تْ وَالعرَاقْ والأَصْبَهَانْ وَالحسِينْ وَالمَايَهْ وَالمحَيِّرْ وَالنَّوَى فَغَيَّرَهَا المُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ تَأْلِيفِهِ بِالأَسْمَاءِ المَذْكُورِ طِبْقَ العَرَبِيَّةِ.

وَالزَيْدَانْ هُوَ الزَيْرَافْكَنْدْ. وَالدُوكَاهْ هُوَ الاصْبَعَيْنْ. وَالصَيْكَهْ هُوَ السِيكَاهْ بِالفَارِسِيَّةِ. وَمَعْنَى الدُو عِنْدَهُمْ الاثْنَتَيْنِ. وَكَاهْ مَعْنَاهُ المَحَلُ. فَإِذَا رُكِّبَ صَارَ مَعْنَاهُ مَحَلُّ الاصْبَعَيْن. وَ [كَذَا] لَفْضَةِ سِكَاهْ أَيْ مَحَلَّ ثَلاَثَةِ نَغَمَاتٍ. وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا جَمِيعِ المَقَامَاتِ أَي الطُّبُوعِ التِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ فِي آخِرِهَا لَفْضَةِ كَاهْ. فَإِنَّهَا مُرَكَبَة بِالعَدَدِ مَثَلاً.

وَتَارَةً عَبَّرَ عَنِ الاصْبَعَيْن بِالبُوسَلِيكْ. وَ[كَذَا] عَنِ الصَيْكَهْ بِالبُزُر۟كْ. وَ عَنِ المَزْمُوم بِالزَنْكلُاَ.

وَأَمَّا الفُرُوعُ فَهِيَ الذِيلْ وَرَسْتْ الذِّيلْ وَ حسِينْ صَبَا وَ حسِينْ عجَمْ وَ حسِينْ عُشَيْرَانْ وَصَيْكَهْ حِجَازِيَّة وَالحِصَارْ وَ الزَّوْرَكَنْدْ وَ العُشَّاقْ وَ الرَّمَلْ وَ رَمِي المَايَهْ وَمحَيِّر العرَاقْ. وَفَرِغَتْ الإِثْنَا عَشَرَ فَرْعًا، فَصَارِتْ أَرْبَعَةَ وَعِشْرِينَ نَغْمَةٍ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ تُسَمَّى أَزَاوَاتْ.

[الفصل الرابع: فصل في علم القيراط]

قَوْلُهُ: « فَصْلٌ فِي عِلْمِ القِيرَاطِ»، هُوَ الاِسْتِخْبَارُ بِالعَرَبِيِّ عَلَى وَزْنِ السَّبَبِ وَالأَوْتَادِ. فَالسَّبَبُ سَبَبَانِ: - خَفِيفٌ: وَهُوَ لَمْ: حَرْفَا اللاَّمِ وَالمِيمِ، اللاَّمُ مُتَحَرِّكٌ، وَالمِيمُ سَاكِنٌ. فَبِالتُّرْكِيِّ وَزْنُهُ عِنْدَ المُغِنِّينَ تَنْ،وَبِالعَرَبِيِّ تَرْ وَ لَنْ. وَ - ثَقِيلٌ: بِالتُّرْكِيِّ تَنَ، وَبِالعَرَبِيِّ تَرَ وَ لَنَ، وَهُوَ حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ. وَالوَتَدُ وَتَدَانِ: مَجْمُوعٌ وَمَفْرُوقٌ. فَـ - المَجْمُوعُ مُرَكَّبٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ: اِثْنَانِ مُتَحَرِّكَانِ، وَالثَّالِثُ الأَخِيرُ سَاكِنٌ. فَبِالتُّرْكِيِّ تَنَنْ، وَبِالعَرَبِيِّ تَرَنْ وَتَلَنْ. وَ - المَفْرُوقُ: مَا رُكِّبَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، غَيْرَ أَنَّ الحَرْفَ الأَوَّلَ مُتَحَرِّكٌ، وَالثَّانِي الوَسَطُ سَاكِنٌ، وَالثَّالِثُ الأَخِيرُ مُتَحَرِّكٌ. وَزْنُهُ بِالتُّرْكِيِّ تَانَ، وَبِالعَرَبِيِّ تَارَ ولَانَ. وَالفَاصِلَةُ صُغْرَى وَكُبْرَى: فَـ - الصُغْرَى ثَلَاثَةُ حُرُوفٍ مُتَحَرِّكَاتٌ، وَالرَّابِعُ سَاكِنٌ، وَزْنُهُ [الصُغْرَى] بِالتُّرْكِيّ تَنَنَنْ، وَبِالعَرَبِيِّ تَرَنَنْ وَ تَلَتَنْ. وَ – الكُبْرَى خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّكَةٍ، وَالحَرْفُ السَّادِسُ الأَخِيرُ سَاكِنٌ، وَزْنُهُ بِالتُّرْكِيّ تَنَنَنَنَنْ. وَبِالعَرَبِيِّ تَرَتَنَنَنْ تَلَنَنَنَنْ. وَلِهَذَا أَشَارَ المُؤَلِّفُ بِالمِثَالِالَّذِي يَجْمَعُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «لَمْ. أَرَ. عَلَى. رَأْسِ. جَبَلِنْ. سَمَكَتَنْ». وَجَمِيعُ [ مِيزَانِ] أَهْلِ المُوسِيقَى وَ المُغِنِّينَ مِنْ سَائِرِ المِلَلِ فِي الدُّنْيَا يَجِيءُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي عِلْمِ القِيرَاطِ بِأُصُولِ الطَّبْعِ وَفُرُوعِهِ وَالأزوات[وَ] الطَّالِعِ وَالمَحَطِّ. فَيَجِبُ أَنْ نُمَثِّلَ تَمْثِيلاً للدايرةالأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا المُؤَلِّفُ وَسَمَّاهَا بدايرةالفَتْحِ وَذَلِكَ عِنْدَ اِسْتِخْبَارِ المُغَنِّي. فَيَذْكُرُ أَوَّلَاً السَّبَبَ الخَفِيفَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: وَهُوَ لَفْضَةُ تَنْ. ثُمَّ [يُعْقِبُهَا] بِفَاصِلَةٍ صُغْرَى: وَهِيَ تَنَنَنْ. وَيَقْطَعُ قَلِيلًا. ثُمَّ يَبْتَدِي بِسِتَّةِ أَسْبَابٍ خفيف تَنْ سِتَّ مَرَّاتٍ، وَيَقْطَعُ أَزْيَدَ مِنْ القَطْعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ يَبْتَدِي بِالفصلة الصُّغْرَى مَرَّتَيْنِ، وَيَتْلُوهُمَا الوَتَدُ المَجْمُوعُ مَرَّتَيْنِ أَيْضًا. ثُمَّ الفَاصِلَةُ الصُّغْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِلَا قَطْعٍ. وَقَدْ تَمَّتْ الدايرة المَذْكُورَةُ بِنَغَمَاتِهَا، وَقِسْ عَلَيْهَا بَقِيَّةَ الدواير الَّتِي ذَكَرَهَا المُؤَلِّفُ بِتَمَامِهَا. إِلَّا أَنَّ أثَرَ النَّغَمَاتِ إنما يُعْلَمُ مِنْ ضَرْبِ [القضبان] عَلَى الفِنْجَالِ المَوْضُوعِ فِيهِ المآ. أَوْ الأَصَابِعِ عَلَى بَعْضِ آلَاتِ الطَّرَبِ، أَوْ عَلَى الرُّكَبِ، وَيُسَمَّى بِإِقْلِيمِ إِفْرِيقِيَّةَ الٱسْتِخْبَارَ، وَهُوَ عَلَى ضُرُوبٍ بِحَسَبِ الطُّبُوعِ الأَصْلِيَّةِ وَالفَرْعِيَّةِ. وَلَا يُمْكِنُ إِيضَاحُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَفْوَاهٍ.

[الفصل الخامس: الأحرف التي يتركّب منها علم الموسيقى]

وَلِذَلِكَ أَشَارَ المُؤَلّفُ بِقَوْلِهِ: «وَأَمَّا عَلِمُ المُوسِيقَى قَدْ رُكِّبَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ وَهِيَ: لَفْضَةُ كَلَمَنْ. ». فَـ - الكَافُ لِكَفّ الإِنْسَانِ. وَالمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الأَصَابِعُ المُرَكَّبَةُ بِالكَفِّ. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ضَرْبُ الآلَةِ أَوْ غَيْرَهَا إِلَّا بِالأَصَابِعِ عَبَّرَ بِهَا لِكُلّ، وَأَرَادَ الجُزْءَ فِي الغَالِبِ. وَقَدْ يَكُونُ بِكُلِّ اليَدِ كَالدُّفِ وَالطَّارِ وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَالمُرَادُ مِنَ -اللاَّمِ الحسِين: وَهُوَ الطَّبْعُ وَالأَزاوات. وَ - الِميمِ لِلْمُسْتَعِدّ لِفَنّ هَذَا العِلْمِ الذِي فِيهِ القَابِلِيَةُ عِلْمًا وَطَبِيعَةً، أَيْ يَقْبَلُهُ مَزَاجُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ. وَ - النُونِ المُرَادُ بِهِ النَغَمُ: وَهُوَ أَوَازُ التَوْقِيعَاتِ بِحَسَبِ الطُبُوعِ. وَأَمَّا [حده] فَإِنَّهُ تَهَانِيكَ مَمْدُودَةٌ عَلَى نَقَرَاتٍ مَعْدُودَةٍ. وَهِيَ دَوْرٌ مَعْنَاهُ نَقَرَاتٌ بِالأَصَابِعِ عَلَى أَوْتَارٍ مَمْدُودَةٍ. فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَجْمِيَّةٌ كَتَقْدِيمِ المُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى المُضَافِ.

[الفصل السادس: مبحث في الإيقاع والنّقرات]

وَقَوْلُهُ: «أَنَّ الإِيقَاعَ مَادَّةٌ. وَهُوَ سَبَبٌ وَوَتَدٌ وَفَاصِلَةٌ صُغْرَى وكُبْرَى.». فَالسَّبَبُ نَقْرَةٌ وَاحِدَةٌ بِإِصْبَعِ السَّبَّابَةِ. وَهِيَ حَرْفُ تَ. وَالوَتَدُ نَقْرَتَانِ: إِحْدَاهُمَا بِالسَّبَّابَةِ وَالثَّانِيَةُ بِالوُسْطَى: وَهِيَ حَرْفُ تَنْ. وَالفَاصِلَةُ الصُّغْرَى ثَلَاثَةُ نَقَرَاتٍ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. ثُمَّ تَعُودُ بِالسَّبَّابَةِ أَيْضًا ثَانِيًا: وَهِيَ تَنَنْ. وَالفَاصِلَةُ الكُبْرَى أَرْبَعُ نَقَرَاتٍ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى ثُمَّ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. وَهِيَ تَنَنَنَنْ. فَالتَا مَرَّةٌ. وَالنُونُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وَإِنْ نَسِيتَ عَكَسْتَ الضَّرْبَ بِالأَصَابِعِ. وَإِنَّمَا أَطَلْنَا الكَلَامَ هُنَا. لِأَنَّ [مَدَارَ] عِلْمِ المُوسِيقَى مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ وَهِيَ أَسَاسُهَا.

[الفصل السابع: آداب الموسيقى والأوقات التي يغنى فيها]

وَقَوْلُهُ: «الأَوْقَاتُ الَّتِي يُغَنَّى فِيهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ». وَفَصَّلَهَا بِقَوْلِهِ: «وَقْتُ السَّحَرِ وَالصُّبْحِ بِصَوْتٍ حُسَيْنِي وَرَهَاوِي.». وَلَيْسَ المُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ المُغَنِّيَ مُخَيَّرٌ بِأَيِّهِمَا شَاءَ يُغَنِّي كَمَا يُفْهَمُ مِنَ العِبَارَةِ. بَلْ يُغَنِّي فِي وَقْتِ الصُّبْحِ بِطَبْعِ الرَهَاوِي. وَهُوَ المُرَادُ بِقَوْلِهِ بِلُغَتِ فَارِسْ: « خالفي صبح زير رهاوي». أَيْ اخْتَارَ وَقْتَ الصُّبْحِ بِطَبْعِ الرَهَاوِي. وَبِطَبْعِ اِلْحُسَيْنِي فِي وَقْتِ السَّحَرِ. وَيُقَاسُ عَلَى تَفْسِيرِ أوْقَاتِ العَرَبِيَّةِ بِالأَوْقَاتِ الفَارِسِيَّةِ.

[الفصل الثامن: تقسيم المقامات على البروج وعلى الأبحر]

وَيَظْهَرُ هَذَا فِي تَقْسِيمِهِ المَقَامَاتِ عَلَى البُرُوجِ: الجَدْيُ لِحُسَيْنِي، وَالدَّلْوُ لِبُوسَلِيكْ بِالتُّرْكِيِّ أَيْ الإِصْبَعَيْنِ، وَهَذَا الدُوكَاهْ بِالفَارِسِيَّةِ. وَالحُوتُ للرَهَاوِي. وَهُوَ المُرَادُ بِقَوْلِهِ: «خالفي صبح زير رهاوي.». وَأَمَّا تَقْسِيمُهُ المَقَامَاتِ عَلَى الأَبْحُرِ فَمَذْكُورٌ فِي الكُتُبِ العَرَبِيَّةِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ ذَلِكَ. وَتَقْسِيمُ المَقَامَاتِ هَذَا عَلَى الأَبْرَاجِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: «حَمِلْ رَسِتْ، ثَوْر عِرَاقْ، جَوْزْ اصْبَهَانْ، السَرَطَانْ زِيرَافْكَنْدْ، الأَسَدْ عُشَاقْ، السُنْبُلَة بُزْرُكْ، الِميزَانْ نَوَى، العَقْرَبْ حِجَازْ، القَوْسْ زَنْكُلَا، الجَدْي حُسَيْنِي، الدَّلْو بُوسَلِيكْ، الحُوتْ رَهِاوِي، عَلَى مَذْهَبِ التُرْكِ.». وَأَمَّا عَلَى قَاعِدَةِ الفُرْسِ بِجَعْلِ لِلحَمْل أَصْفَهَان، وَلِلثَّوْرِ نَوَى، إِلَى آخَرِ مَا قَسَمَهُ بالدايرة الكَبِيرَةِ ذَاتِ الشُّعَبِ. وَهِيَ أَلِيقُ لِمَا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ أَنَّ القَاعِدَةَ عِنْدَهِمْ إِذَا طَالَ اللَّيْلُ عَلَيْكَ بِرَصْدِ الذَّيلِ. أَنْظُرُ كَيْفَ جَعَلَ مَقَامَ الرَّصْدِ لِلمِيزَانِ. وَهُوَ لمَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فِي تَقْسِيمٍ الدَّائِرَةِ. وَجَعَلَ الرَّصَّدَ لِلحَمْلِ فِي التَّقْسِيمِ الفَارِسِيَّةِ. فَكَانَ الأَنْسَبَ فِي تَقْسِيمِ المَقَامَاتِ عَلَى الأَبْرَاجِ تَقْسِيمٌ الدَّائِرَةِ. وَاللّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ آخَرَا: «وَلِلشَّعْرِ مَبْنِيٌّ أَنْ يُسَمَّى عَرُوضُهِ بِهِ النَّقْضُ وَالرُّجْحَانُ يُرِيهُمَا الفَتَى. ». كُلُّ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ العَرَبِيَّةِ فَلَا نُطِيلَ الكَلَامَ فِي ذَلِكَ.

[الفصل التاسع: الأوازات الستة وما يقابلها من طبوع]

وَبَقِيَ تَعْرِيبُ الفاض فَارِسِيَّة فِي تَسْمِيَةِ المَقَامَاتِ وَفُرُوعِهَا عَلَى اصْطِلاَحِ الفُرْسِ بِأَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مُمَارَسَةٌ فِي هَذَا الفَنِ. إِذْ اُنْظُرْ لِتَأْلِيفِ الشَّيْخِ المَذْكُورِ وَتَأْمَّلْ فِي تَعْدَادِهِ المَقَامَاتِ وَفُرُوعَهَا. ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مَقَامًا وَلَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ. لِأَنَّهُ ذَكَرَ المَقَامَاتِ وَفُرُوعَهَا بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَأَتْبَعَهَا بِالتُّرْكِيَّةِ وَكَذَلِكَ بِالفَارِسِيَّةِ. فَكَثُرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَسْمَاؤُهَا. وَإِنَّمَا المُعَدَّلُ عَلَى الأَرْبَعَةِ وَالعِشْرِينَ مَقَامًا الَّتِي بَيَّنَّاهَا أَوَّلَا أَصَلًا وَفُرُوعًا وَسِتَّةِ أَوَازَاتٍ المُتَشَعِّبَةُ مِنْهَا - أيْ مِنْ كُلِّ مَقَامَيْنِ - شُعْبَةٌ يُسَمِّى أُوَازٌ بِتَشَعُّبٍ مِنْ اِثْنَيْ عَشَرَ مَقَامًا سِتَّةُ شُعَبٍ. فَالأَوَازُ الأَوَّلُ شَهْنَازٌ، وَمَايَهْ، وَسَلْمَكْ، وَنَوْرُوز وَكِرْدَانِيَه وَكَوَشْتْ. فَشَهْنَازٌ هُوَ حسِين عُشَيْرَانْ. وَالمَايَهْ هُوَ رَمْلُ المَايَهْ. وَسَلْمَكْ هُوَ مُحَيِّرْ عِرَاقْ. وَنَوْرُوز هُوَ الصَيْكَهْ حِجَازِيَّة. وَكِرْدَانِيَهْ هُوَ حسِينْ صَبَا. وَكَوَشْتْ حسِين عَجَمْ. وَهذَا عَلَى اصْطِلَاحِ الفُرْسِ. وَفِي هَذَا القَدْرِ كِفَايَة ِلمَنْ لَهُ بِهَذَا العِلْمِ دِرَايَة وَاللهُ أَعْلَمُ. كر كر كر كر كر كر كر كر كر كر مُحَمَّدٌ إِلَيْهِ وَحُسْنِ عَوْنِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدْ وعَلَى اَلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيم اكْبَرَ آمين [...] وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ نَسْخِهِ فِي ۲۲ رمضان المعظم ۱۲۳۲ ض؟ [شمز بنسختها]

الفهارس

فهرست شلواح 2004: [151]