موسوعة الموسيقى:حول
من موسوعة الموسيقى
في حين أنّ موسوعتان موسيقيّتان مختصّتان باللّغة الأنجليزيّة والألمانيّة تعتبران من المراجع الأساسيّة في بحث موسيقي، لا تزال اللّغة العربيّة تفتقد لمثل هذه الموسوعة. بإمكناننا الإنتظار العديد من السّنوات الأخرى حتّى ينتشر البحث الموزيكولوجي باللٌغة العربيّة أكثر، إلى أن تصدر موسوعة مطبوعة على الورق. لكنّ هل ما زال وقت الإنتظار ؟
إقتناعا منّا أنّ عصر البحث الرّقمي قد حلّ، وضعنا بعض أسس هذه الموسوعة التي تعتمد على أنجع الأساليب الحديثة ونرجو أن تجلب المختصّين في هذا الميدان. نأمل أن يتجسّم هذا المشروع إذ لا مفرّ منه إذا أردنا أن نقفز في قطار التّقدّم. الـمُـوَشَّـحَـاتْ
المُوَشَّحْ
هو ظاهرة أدبية قلَّ نظيرها في الأدب الغربي، فبعد انتشار الشعر العربي التقليدي، الذي يلتزم بالقافية والوزن في بلاد الأندلس بين القرن 10م و11م ، جاء جيل جديد من الشعراء، نَمَا وترعرع في ربوع الأندلس بين الطبيعة، الغنّاء، أجواء الترف ومجالس الطرب، فأثرت بهجة الطبيعة المتحررة من الرتابة على عطائهم، فلم يتقيدوا بأوزان وبحور الشعر التقليدي، بل تنقلوا في القصيدة الواحدة بين بحور الشعر وقوافيه وأوزانه كما الطبيعة، وظهر هذا الشعر غير التقليدي في مجالس اللهو والطرب، فتداخل فن الغناء مع هذه الألوان، وأعطاها الذوق السمعي والحس الإيقاعي فكان الموشّح، وهو فن أنيق من فنون الشعر العربي، وهو في اعتماده على أكثر من وزن وقافية مع التنويع العروضي هو أقرب إلى التوزيع الموسيقي، حيث تكون الموشّحة الأدبية أقرب إلى قطعة موسيقية، وبهذا اختلف الموشّح عن القصيدة، لأن القصيدة تغنى مرسلة حرة لا إيقاع لها، فضلا عن بحرها الواحد وقافيتها الموحدة، وبذلك أصبحت الموشّحة صالحة لأن تُغنى، كما أنها تتيح للمغنِّي ترديد أنغامه وترقيق صوته وتنويع ألحانه.
الرُّوَادٌ مِنْ شُعَرَاءْ المُوَشَّحْ
يجيء اسم ( أحمد بن عبد ربه) صاحب العقد الفريد في مقدمة مبتدعي الموشّحات في الأندلس، أما المؤلف الفعلي لهذا الفن- كما أجمع المؤرخين- فهو ( أبو بكر عبادة بن ماء السماء )( توفَّى 1040م ) ثم يجيء بعد ذلك (عبادة القزاز )، ثم ( أبو جعفر أحمد بن هريرة الملقّب بالأعمى التطيلي ) ( توفي 1124م ) كبير شعراء الموشّحات، في عصر المرابطين ، و ( ابن ماجه ) ( 1087م – 1138م ) الفيلسوف الشاعر و ( لسان الدين محمّد بن الخطيب ) ( 1313م – 1374م ) وزير بني الأحمر بغرناطة. وهناك ملاحظة غريبة هي أن ابن ماجه مات مسموماً ، و ابن سهيل مات غريقاً ، ولسان الدين محمّد بن الخطيب مات مخنوقاً بعد اتهامه بالزندقة والخيانة ، و ابن زمرك مات مقتولاً ! فسبحان الله كيف ظهرت
الموشّحات على هذا النحو وكيف كان مصير رجالها. استمر هذا الفن في الأندلس منذ أن
جددت مدرسة زرياب ( 777م – 852م ) في الشعر، فأخرجت لنا الموشّحات، إلى أن
سقطت غرناطة في القرن 15م ( 1498 م )، وفي المشرق كان الفضل
لابن سناء الملك ( 1154م – 1212م ) المصري في انتشار فن الموشّحات في مصر والشام، وهو صاحب موشّح:
كَللِي يَا سُـحْـبُ تِـيـجَـانَ الـرُّبَـى بِـالحُـلِيْ وَاجْـعَـلِي سِـوَارَهَا مُـنْـعَـطِـفَ الجَـدْوَلِ
أَجْزَاءُ المُوَشَّحْ
اتخذ الموشّح في بنائه شكلا خاصًّا، بحيث أصبح يشتمل على أجزاء بعينها في نطاق مسميات، اصطلح المشتغلون بفن التّوشيح عليها، وهي: المطلع أو المذهب ، والدور، والسمط ، والقفل ، والبيت ، والغصن ، والخرجة.
أَغْرَاضُ المُوَشَّحْ
تنوعت الأغراض التي استخدمتها الموشّحات بين الغزل، والوصف (وصف المناظر الطبيعية، والموج)، والهجاء، والفخر، وشكوى الزمن، والزهد.
المُوَشَّحَاتْ فِي مِصْرْ
كان أول الناظمين للموشّح في مصر هو ( ابن سناء الملك ) ( 550هـ - 608هـ ) في القرن السادس الهجري، فأقبل المصريون عليها وعلى غنائها حتى وصل الموشّح الغنائي قمته في مصر على يد
محمّد عثمان
( القاهرة 1855م )
( القاهرة 19/12/1900م )
و ( لابن سناء الملك ) مخطوط بعنوان دار الطراز في عمل الموشّحات، وهو أهم مرجع مدون الكثير من فن الموشّحات، ولقد أطلق اسم الصهبجية على حفظة الموشّحات من المصريين الذين كانوا يجلسون في دائرة يتوسطهم ضابط الإيقاع عازف الدف، وهو الرئيس، وكانوا يقدمون عروضهم الغنائية ( الموشّحات ) في المقاهي والحفلات التي تسبق يوم الزفاف، وهكذا انتشر هذا اللون الغنائي على يد الصهبجية الذين هم بمثابة المدرسة المصرية الأولى في غناء الموشّحات، والتي استمرت إلى أواخر القرن19م ، ثم جاءت المدرسة الثانية، والتي كان رائدها الأول محمد عثمان، حيث نقلها مع
عبده الحامولي
( طنطا 1845م )
( القاهرة 12/05/1901م )
من المقهى إلى المجالس الخاصة في القصور، واستبدلت بعض الألفاظ التركية، مثل: أمان، أفندم ودوس، وعمرم، بألفاظ عربية، مثل: يا ليل ياعين ما أصبح الموشّح الغنائي فقرة من فقرات الوصلة الغنائية، وكانت انطلاقة محمد عثمان عندما لحّن موشح ملا الكاسات، ومن أبرز ملحني الموشّحات الغنائية في مصر بجانب محمد عثمان ،
دواد حسني زكريا أحمد
( الإسكندريّة 26/02/1870م ) ( القاهرة 1886م )
( القاهرة 10/12/1937م ) ( القاهرة 15/02/1961م )
محمّد كامل الخلعي سيد درويش
( الإسكندرية 1881م ) ( الإسكندريّة 17/03/ 1892م )
( القاهرة 05/06/1938م ) ( الإسكندريّة 10/09/ 1923م )
المُوَشَّحَاتْ الدِّينِيَّةْ
اعتمد المنشدون و الوشّاحون في أغانيهم الدينية على ما تعلموه من القرآن الكريم، ولم تكن الموشّحات معروفة في البداية، فبين الحين والآخر كانت تظهر مقطوعة في مديح الرسول ( صلى الله عليه وسلم )، أو مناجاة لله سبحانه وتعالى، حتى جاء العصر الفاطمي في مصر ( 969م إلى 1171م ) واتجه الفاطميون إلى الاهتمام بالاحتفالات والمناسبات الدينية، التي كانت مجالا واسعا تسابق فيه الشعراء والمنشدون في وضع الموشّحات الدينية، التي كانت تؤدي في المناسبات، وتهدف الموشّحات إلى التقرب إلى الله والخشوع له سبحانه، ولم يكد القرن 19م ينقضي حتى ظهر عدد كبير من منشدي الموشّحات الدينية
الشيخ إسماعيل سكر الشيخ أبو العلا محمد
( أسيوط 1884 م )
( القاهرة 01/1927 م )
الشيخ إبراهيم الفران الشيخ علي محمود
( القاهرة 1883 م ) ( القاهرة 1878م )
( القاهرة 1974 م ) ( القاهرة ../12/1946 م )
كان معظم هؤلاء ينشدون الموشحات الدينية في حدود مقامات الرّاست والبيّاتي والصّبا دون مصاحبة آلية، وكان البعض الآخر يؤدون الموشّحات بمصاحبة بعض الآلات: كالناي، والكمنجة ، تقليدا لطائفة المولوية ( الدّراويش ) التي دخلت مصر، وكان رجالها يلقون الألحان الدينية بلغتهم التركية في تكاياهم بمصاحبة الناي. وكان المنشدون المصريون يؤدون الموشّحات بمساعدة مجموعة من ذوي الأصوات الجميلة يطلق عليها لقب البطانة.
فالموشح الديني هو عبارة عن حوار وتبادل إنشادي بين المغني وبطانته. ومن رواد التلحين لهذا اللون الغنائي ( الموشّح الديني ) نذكر زكريا أحمد ، الذي جاءت ألحانه قريبة من الابتهالات الدينية، ومحمّد كامل الخلعي ، الذي التزم في تلحينه للموشّح الديني بوضعه على إحدى ضروب الموشّحات الغنائية العاطفية.
أَجْزَاءُ المُوَشَّحْ
1) المَـطْـلَـعْ أو اللاَّزِمَـةْ أو الـمَـذْهَـبْ :
قفل البداية يسمى المطلع ويأتي مستقلا عن سائر أقسام الموشّح وقد تكون قوافي المطلع متفقه أو مختلفة.
2) الـقَـفْـلْ:
كلام يتكرر بوزنه وعدد أجزائه وقافيته مع كل دور وليس هناك عدد محدد من الأقفال ولكن الملاحظ أنّ أكثر الموشحات لها خمسة أقفال.
3) الـبَـيْـتْ: كلام يتكرر بوزنه وعدد أجزائه من دون قافيته وهو يقع بين قفلين.
4) الـدَّوْرْ: وهو مجموع بيت وقفل ولا يدخل المطلع في أي دور.
5) الـخَـرْجَـةْ أو قَـفْـلُ الـنّْهَـايَـةْ:
هي آخر قفل في الموشح وتعتبر غاية في الأهمية وتأتي غالبا مختلفة عن سائر الأقفال إذ يجوز فيها اللحن.
6) الـغُـصْـنُ والسَّـمَـطُ: الغصن هو كل جزء من القفل ، والسمط هو كل جزء من البيت.