مثاقفة
من موسوعة الموسيقى
عندما نتحدث عن المثاقفة، تحيلنا الكلمة دائما إلى عدة اتجاهات مختلفة؛ أنها أداة اتصال وأداة للتداخل العلاقاتي(Interrelation) والتبادل المعرفي وتشير إلى المفهوم الشامل لكلمة الثقافة أي "معرفة الأشكال والمعايير الحياتية التي يمتاز بها الآخرون؛ أشخاص أو مجموعات أو مجتمعات في علاقتهم مع الآخر ومعرفة العلاقات المشتركة بين ثقافة ما وثقافة أخرى" . وهي ما يولد ويتأسس من خلال احتكاك بين مجموعتين أو أكثر؛ أي " أنها تشير إلى ثقافة في حالة ولادة". وإن كان التثاقف يحمل في طياته الرغبة في محو الآخر وفرض التبعية عليه، ومعاملته بنظرة فوقية، فإن المثاقفة تقوم على الاحترام والتسامح والاعتراف بخصوصية الآخر واختلافه، وفي إطارها تتفاعل الجماعات والشعوب وتتواصل فيما بينها.
وخلافا للتثاقف، فإن المثاقفة لا يمكن لها أن تتحقق في صورة تدخل أطراف سياسية أو تواجد مقاربات إيديولوجية، غير أن المساعي لتحقيق ذلك لا تبشر بنتائج إيجابية في الغرض. هذا، وقد وصل البعض وخاصة جاك دمرغن (Jacques Demorgon) إلى الحديث أو تأسيس نظرية إيببستمولوجية المثاقفة ويعني بذلك البحث عن الأخطاء العلمية والمنهجية لنظرية المثاقفة. وهي(أي المثاقفة) ليس ما ينتج من اختلاف الثقافات المكتسبة، بل كذلك ما ينتج داخل الثقافات التي في طور التكون. فالرهان على المثاقفة هو رهان على المجتمع وطريقة عيشه، وهو اختيار اجتماعي ثقافي (Socioculturel)، يجعل من الإنسان في وضعية حياتية بين الفردية (individualité) والتعددية(Pluralité). والأهم هو ليس معرفة الاختلاف بين الثقافات أو قبولها بل الأهم هو معايشتها معايشة حقيقية. ولكن لكل رهان ثمنه، فيمكن أن نجد أنفسنا بعيدين شيئا فشيئا عن الأشياء التي تعودنا عليها منذ طفولتنا، ونكون بذلك قد تواصلنا مع الآخر وانفصلنا عن أنفسنا.
فالدراسات المنجزة حول المثاقفة من قبل الباحثين في مختلف الاختصاصات كعلماء التاريخ وعلماء الاجتماع ومهندسين وفلاسفة وأنثروبولوجيين، " أفضت إلى نتائج متباعدة ومتناقضة أحيانا، والسبب في ذلك هو الانطلاق من نقاط مختلفة"، إلى جانب تشعب الوضعيات وتسرع التطورات والتحولات وتنوع الإشكاليات وقلة النتائج. لذلك جاءت تعاريف المثاقفة من قبل جاك ديمورقون(Jacques Demorgon) بنوع من التناقض بين مفهومي المثاقفة والتثاقف. فهو يقسمها كما يلي:
- المثاقفة المحلية في التعايش الإنساني وفي المجتمع الصغير (أي الثقافة في مفهومها الضيق).
- المثاقفة المقارنة بالخارج المجسدة في اكتشاف الآخر. ولسائل أن يسأل هنا، هل أن مجرد الاكتشاف يبرهن عن المثاقفة؟
- المثاقفة المورطة في المشاركة مع الآخر، وخاصة في القضايا السياسية. فهذا يعبر عن خلط بين مفهوم التثاقف والمثاقفة. فهذا التفسير يدل عن شكل تثاقفي نظرا للتبعية السياسية التي تولد هي الأخرى التبعية الاقتصادية.
- المثاقفة المرتبطة بالمفاهيم والمقاربات الفكرية. وهذا لا يمكن أن نعتبره مثاقفة بما أن المقاربات الفكرية هي الأخرى تتضمن الخلفية السياسية.
- المثاقفة المتعلقة بالبحث عن الإطار الحقيقي كوحدوية أو ثنائية أو ثلاثية الموطن أو تعددية الموطن. هنا يمكن أن تطرح قضية ما بعد الوطنية في خضم وسائل الاتصال الحديثة.
[تحرير] المراجع
- BASTIDE (R), Acculturation, in: Encyclopédia Universalis, pp. 1-114 et suivant, 1998- retour, in: Acculturation antagoniste, d’après DEVEREUX (G) et LOEB (O.M), Voir: http://prso.wanadoo.fr/geza.roheim/html/accultur.htm
- WEBER (Edgard), Maghreb Arabe et occident Français, Jalons pour une(RE)connaissance interculturelle, Paris, Presses Universitaires de Toulouse- Le Mirail, Publisud.
- GRANDGUILLAUME (Gilbert), Langue Arabe et état moderne au Maghreb, in: Coll. Etudes de l’Annuaire de l’Afrique du nord, Nouveaux enjeux culturels au Maghreb, CRESM..