تثاقف

من موسوعة الموسيقى

اذهب إلى: إبحار, بحث

لقد أجمعت الكثير من الكتابات على أنّ مشكلة التّثاقف من المشكلات التي ظهرت مع ظاهرة الاستعمار التي عرفتها دول العالم الثالث، وظهور ما يسمّى بالحركات التحررية التي حاولت التّصدي للمستعمر ومقاومته بكلّ الوسائل المتوفرة لديها. ولكن السؤال الذي يطرح هو : " أي معنى للكلمة ؟ "

تأتي كلمة التّثاقف في السّياق الثّقافي الذي يشمل العلاقة التي تجمع بين ثقافة السّيد وثقافة العبد وهي أيضا العلاقة التي تجمع بين ثقافة الإنسان المُسْتَعْمِر وثقافة الإنسان المُسْتَعْمَر، أي في نهاية الأمر، هي العلاقة التي تربط بين ثقافة الأنا وثقافة الآخر. ولتكريس تلك العلاقة العمودية بين الطّرفين وبالاستعانة بالقوى الإقتصاديّة والتّكنولوجيّة والعسكريّة الحديثة، فكّر الإنسان الغربي المستعمر في مسألة تنميط وتكييف ثقافة الإنسان العربي، على ثقافته تحت فكرة التّثاقف.

تاريخيا، اقترحت هذه الكلمة سنة 1880 من قبل الأنثروبولوجيين الأمريكيين (Acculturation) واتّخذت عدّة تفاسير ومفاهيم من طرف جميع الاختصاصات. فالبسيكولوجيا الاجتماعية ترى " أنّها تمثل عمليّة التّعلم التي يتلقاها الطّفل من الثّقافة الإثنية التي حوله أو من الوسط الذي هو فيه" . في حين يرى روجي باستيد(Roger Bastide) أنّ هذا التّعريف يطلق بدرجة أصحّ على التنشئة الثّقافية (Enculturation) أو الاجتماعية (Socialisation). إلاّ أنّ هذا التّعريف المقترح في سنة 1935 لم يعط في اعتباره في ذلك الظرف وسائل الاتصال الحديثة الافتراضية التي تسهل التّعامل المباشر بين الشّعوب كالتّلفزة والأقمار الصّناعية والإنترنت والهواتف النّقالة التي هي أكثر خطورة من الاستعمار الجغرافي. فبهذه الوسائل تكون ربما قد استعمرت كل العالم عبر إيديولوجيا الصّورة وما تمثّله من سلطة على الفرد والمجموعة حتى ولو كانت كاذبة، إضافة إلى مقاربة الجغرافيّة السّياسيّة (Géopolitique) الحديثة، التي تعطي في اعتبارها التبعية الاقتصادية والسياسية. كلّ هذه الوسائل التي يمكن أن تجعل شخصا متصلا بثقافته الأصلية وهو في المهجر على سبيل المثال؛ تلك التّقنيات الحديثة التي ربما تخلق مقاربات جديدة لمفهوم التّثاقف تذهب بنا إلى فرضية جديدة وهي ضدّ التّثاقف (Contre-acculturation).

المراجع

أدوات شخصية